محمد الريشهري

351

حكم النبي الأعظم ( ص )

الأخرى باليقين . وهذا ما حصل فعلًا وعلى نحو طبيعي بالنسبة لبنية كتاب ميزان الحكمة وتنظيم منهجيته ومحتواه ، حيث ابتدأ ب " الإيثار " وانتهى ب " اليقين " . « 1 » يحظى رسول اللّه وأهل بيته صلوات اللّه عليهم أجمعين بأرفع مراتب الإيثار وأسماها ؛ لأنّهم أكمل الناس جميعا ، ومن ثَمّ فهم الأسوة للآخرين وهم المثال الأعلى الذي لا يُضارَع في مضمار هذه الصفة الإنسانية والخصلة الإسلامية الكريمة . « 2 » وقد اقتفى آثارهم على هذا النهج أصحابهم وأتباعهم الحقيقيون ؛ إذ كان لهم حظّ وافر من هذه الخصلة الحميدة ، « 3 » حيث يقول الإمام الحسن عليه السلام واصفا جلساء النبيّ صلى اللّه عليه وآله : يُوَقِّرونَ الكَبيرَ ، ويَرحَمونَ الصَّغيرَ ، ويُؤثِرونَ ذَا الحاجَةِ . « 4 » 2 . أنواع الإيثار سبق أن أشرنا إلى أنّ الإيثار عبارة عن تقديم الآخرين على النفس في تأمين الاحتياجات والمتطلّبات ، وعلى هذا سيكون للإيثار أنواع كثيرة وأبعاد متعدّدة . وإنّ ما سنكتفي بذكره من ضروب الإيثار لا يزيد على كونه عدّة من مصاديق لهذا العنوان جاءت في الروايات والنصوص الإسلامية ، من دون أن يعني ذلك انحصار هذه الأنواع بهذه الموارد .

--> ( 1 ) إشارة إلى العنوان الأوّل والعنوان الأخير من الموسوعة الحديثية " ميزان الحكمة " . ( 2 ) راجع : موسوعة ميزان الحكمة : ج 1 ( الإيثار / الفصل الخامس : الأمثال العليا في الإيثار : إيثار رسول اللّه ، إيثار أهل البيت ) . ( 3 ) راجع : موسوعة ميزان الكمة : ج 1 ( الإيثار / الفصل الخامس : الأمثال العليا في الإيثار : إيثار الأنصار ، إيثار أبي ذر ، إيثار أصحاب الحسين . ( 4 ) معاني الأخبار : ص 83 ح 1 ، عيون أخبار الرضا : ج 1 ص 318 عن إسماعيل بن محمّد بن إسحاق عن الإمام‌الرضا عن آبائه عليهم السلام ، المناقب للكوفي : ج 1 ص 25 ح 1 ، بحار الأنوار : ج 16 ص 152 ح 4 ؛ كنز العمّال : ج 7 ص 166 ح 18535 .